جلال الدين الرومي

365

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

على القلب ، فهي ظرف له محيطة ، فالعشق إلتفاف الحب على المحب حتى خالطه جميع أجزائه ، واشتمل عليه اشتمال العشقة . . . وقال في محل آخر : فإذا عم الحب الإنسان بجملته وأعماه عن كل شئ سوى محبوبه ، وسرت تلك الحقيقة في جميع أجزاء بدنه وقواه وروحه ، وجرت فيه مجرى الدم في عروقه ولحمه ، واتصلت بجميع أجزائه جسما وروحا ، ولم يبق فيه متسع لغيره ، وصار لطفه به سماعه ونظره في كل شئ إليه ، ولا يرى شئيا إلا ويقول هو هذا ، حينئذ يسمى ذلك الحب عشقاً ، كما حكى عن زليخا أنها اقتصدت ، فوقع الدم في الأرض وكتب يوسف يوسف حيث سقط الدم ، لجريان ذكر يوسف مجرى الدم في عروقها . هكذا حكى عن الحلاج لما قطعت أطرافه ، انكتب بدمه في الأرض الله حيث وقع ولذلك قال رحمه الله " هم الذين استهلكوا في الحب هذا الاستهلاك " ( عن الانقروى 1 / 37 - مولوى 1 / 26 ) . والعشق هو الذي يفور في البدن وتصبح به الخمر خمراً ، ( وفي الكتاب الخامس البيت 3571 : ان الخمر التي تفور في الدن سرا ، إنما تفور هكذا شوقا إلى وجهك ، وفي الكتاب الذي بين أيدينا البيت 1861 إن الخمر تستمد غليانها من غلياننا ) والخمر في مصطلح مولانا هي المعرفة عادة وهي الفيض ، فكان العشق هو الذي يمهد سبيل المعرفة . . . وفي رأى السبزواري ( ص 120 ) أن المقصود بالغليان سريان العشق في كل الموجودات . ( 11 - 12 ) : والناى ( المرشد ، مولانا جلال الدين نفسه ) هو الذي يمكن أن يكون أليفا لكل من انفصل عن أليفه . . . فكلاهما يعاني من نفس الداء ومن نفس الألم ويستطيع أن يفهم آلام صاحبه . . . ويمكن أن تؤدى الشطرة الثانية معنى ظاهريا يتصل بمهمة الموسيقى ووظيفتها في أن تحرك كوامن الأشجان ، وتجعل الذي يعاني يبوح بما يعانيه وينفث عن أسرار قلبه ، كما أنه من الممكن أن يكون معناه أن هذا الأنين من قبل الروح يطهرها ويزيل عنها الكدورات والحجب التي حجبتها